واشنطن — في الأول من مايو 2026، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية موافقتها على مبيعات أسلحة طارئة بقيمة تقارب 8.6 مليار دولار لحلفاء رئيسيين في الشرق الأوسط، في وقت يواصل فيه الصراع الدائر الذي تشارك فيه الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران الضغط على القدرات الدفاعية الإقليمية واستنزاف مخزونات الأسلحة الحيوية.
وتشمل الحزمة الطارئة أنظمة دفاع جوي متقدمة، وذخائر موجهة بدقة، وبنية تحتية للقيادة والسيطرة، بهدف تعزيز شبكات الدفاع الصاروخي لدى الحلفاء وتعويض المخزونات التي استُهلكت خلال نحو عشرة أسابيع من الأعمال القتالية المستمرة في المنطقة.
وبحسب مسؤولين أمريكيين، تغطي عمليات النقل المعتمدة أربعة شركاء إقليميين رئيسيين:
ستحصل قطر على خدمات لإعادة تزويد أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي «باتريوت» بقيمة تقارب 4.01 مليار دولار، إلى جانب نحو 992 مليون دولار من نظام الأسلحة الدقيقة المتقدمة (APKWS).
وتمت الموافقة للكويت على نظام قيادة معركة متكامل بقيمة 2.5 مليار دولار، يهدف إلى تحسين قدرات كشف الدفاع الجوي والتنسيق والاستجابة.
وستتلقى إسرائيل نحو 992 مليون دولار من نظام (APKWS) لتعويض المخزونات التشغيلية المستخدمة خلال الصراع.
كما تم السماح للإمارات العربية المتحدة بشراء نحو 148 مليون دولار من نظام (APKWS).
وتشمل شركات الدفاع الأمريكية الرئيسية المشاركة في هذه الاتفاقيات BAE Systems وRTX وLockheed Martin.
تفويض طارئ يتجاوز مراجعة الكونغرس
فعّل وزير الخارجية الأمريكي Marco Rubio رسميًا بند «الظروف الطارئة» لتسريع عمليات النقل، ما يسمح للإدارة بتجاوز إجراءات المراجعة المعتادة في الكونغرس المطلوبة بموجب قانون مراقبة تصدير الأسلحة.
وفي تبريرها، ذكرت وزارة الخارجية أن هذه المبيعات تخدم «المصالح الأمنية القومية للولايات المتحدة» وهي ضرورية لضمان قدرة الحلفاء الإقليميين على الحفاظ على دفاعات فعالة في مواجهة التهديدات المستمرة من الصواريخ والطائرات المسيّرة.
ويعكس هذا القرار الطارئ تزايد القلق في واشنطن بشأن وتيرة ونطاق الهجمات في منطقة الخليج، والطلب المتزايد على أنظمة الاعتراض المتقدمة وأنظمة الأسلحة الدقيقة.
مخاوف بشأن مخزونات الذخيرة الأمريكية
تأتي الموافقة على مبيعات الأسلحة في وقت يتصاعد فيه الجدل حول وضع المخزونات العسكرية الأمريكية بعد أسابيع من العمليات المكثفة في الشرق الأوسط.
وحذر تقييم حديث صادر عن Center for Strategic and International Studies من أن العمليات العسكرية المستمرة أدت إلى انخفاض كبير في مخزونات الولايات المتحدة من عدة أنظمة أسلحة حيوية.
وسلط التحليل الضوء على معدلات الإنفاق المرتفعة لأنظمة اعتراض «باتريوت» و«ثاد»، وصواريخ «توماهوك» الجوالة، وصواريخ «جاسم» جو-أرض بعيدة المدى. وحذر محللون دفاعيون من أن إعادة تزويد العديد من هذه الأنظمة قد يستغرق سنوات بسبب محدودية القدرة الصناعية وتعقيد تصنيع الذخائر المتقدمة.
كما أثار خبراء استراتيجيون مخاوف من أن استمرار استنزاف المخزونات الأمريكية قد يؤثر على الجاهزية العسكرية في مناطق أخرى، لا سيما فيما يتعلق باحتمالات مواجهة مستقبلية مع الصين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
البنتاغون يسعى لتوسيع القدرة الإنتاجية
استجابةً للضغوط المتزايدة على المخزونات، كثفت وزارة الدفاع الأمريكية مباحثاتها مع كبار مصنّعي الدفاع والشركاء الصناعيين المدنيين لتسريع جداول الإنتاج.
ويبحث المسؤولون توسيع ترتيبات التصنيع بهدف زيادة إنتاج أنظمة اعتراض الصواريخ، والذخائر الموجهة بدقة، وأنظمة الضربات بعيدة المدى، من أجل تقليل التأثير طويل الأمد على جاهزية الولايات المتحدة.
وتؤكد حزمة الأسلحة الأخيرة اتساع التداعيات الاستراتيجية واللوجستية للصراع الإقليمي، في وقت تحاول فيه واشنطن الحفاظ على قدرات حلفائها الدفاعية مع موازنة جاهزيتها العسكرية لمواجهة سيناريوهات عالمية مستقبلية.





