تمكنت القوات النيجيرية من صد هجوم واسع شنّه مسلحون تابعون لتنظيم متشدد في غرب إفريقيا على مقر لواء عسكري في بلدة بوني غاري بولاية يوبي، في عملية وصفتها السلطات العسكرية بأنها نجاح ميداني مهم ضمن جهود مكافحة التمرد في البلاد.
ووقع الهجوم نحو الساعة الثانية فجرًا، حيث نفذ المسلحون هجومًا منسقًا من عدة محاور استهدف القاعدة العسكرية الواقعة على طريق استراتيجي يربط بين ولايتي يوبي وبورنو، وهو ممر حيوي للتحركات العسكرية.
وبحسب بيان رسمي، اشتبكت القوات مع المهاجمين باستخدام قوة نارية كثيفة وتمركزات دفاعية فعالة، ما أجبرهم على الانسحاب بعد ساعات من القتال العنيف.
وأكدت السلطات مقتل ما لا يقل عن خمسين من المهاجمين خلال المواجهة، في حين قُتل جنديان من القوات النيجيرية، كما تم ضبط أسلحة ومواد متفجرة كانت بحوزة المهاجمين أثناء فرارهم.
وشملت المضبوطات رشاشات وبنادق وذخائر وأدوات تُستخدم في صناعة العبوات الناسفة.
ويرى محللون أن الهجوم يعكس تحولًا في تكتيكات الجماعات المسلحة نحو استهداف القواعد العسكرية المحصنة، بهدف الاستيلاء على الأسلحة وتعزيز قدراتها الميدانية في منطقة بحيرة تشاد.
وتُعد منطقة بوني غاري من أكثر المناطق حساسية من الناحية الأمنية، نظرًا لقربها من ممرات تحرك المسلحين الممتدة من مناطق غابية إلى مناطق صحراوية، وقد شهدت هجمات متكررة بسبب أهميتها العسكرية.
ويأتي هذا الهجوم في وقت تتزايد فيه المخاوف الأمنية في شمال شرق البلاد رغم تكثيف العمليات العسكرية، حيث تشير تقديرات إلى ارتفاع عدد الضحايا المرتبطين بالعنف خلال العام الماضي.
وتواصل الجماعات المسلحة نشاطها في ولايات بورنو ويوبي وأداماوا، حيث تمثل معظم أعمال العنف في المنطقة.
وفي مواجهة هذا الوضع، كثّفت القوات استخدام وسائل المراقبة الجوية والعمليات المبنية على المعلومات الدقيقة، إلى جانب تنفيذ ضربات جوية تستهدف مواقع المسلحين، إلا أن بعض العمليات أثارت مخاوف بعد وقوع ضحايا مدنيين نتيجة أخطاء في الاستهداف، ولا تزال هذه الحوادث قيد التحقيق.
وعلى الصعيد الإنساني، تحذر منظمات الإغاثة من تفاقم أوضاع النزوح وضعف الحماية المدنية، حيث تستضيف ولاية يوبي عددًا كبيرًا من النازحين بسبب العنف المستمر.
ويشير السكان المحليون إلى أن الهجمات المتكررة على القرى والطرق والمنشآت الأمنية تواصل تعطيل سبل العيش وتزيد من حالة عدم الاستقرار.
ورغم استمرار التهديد، يرى مسؤولون أن نجاح الدفاع عن القاعدة العسكرية يمثل دفعة معنوية للقوات ويعكس تحسن الجاهزية القتالية.
إلا أن محللين يحذرون من أن الحادث يبرز استمرار قدرة الجماعات المسلحة على تنفيذ هجمات منسقة ضد أهداف عسكرية، ما يعكس تعقيد الصراع في شمال شرق نيجيريا.





