Connect with us

Hi, what are you looking for?

غرب إفريقيا والساحل

النيجر توسّع حظر وسائل الإعلام مع تعمّق القطيعة بين دول الساحل وفرنسا

قامت السلطات العسكرية في النيجر بتعليق عمل عدد من وسائل الإعلام الفرنسية والدولية، في خطوة تعكس اتساع الفجوة الدبلوماسية والفكرية بين تحالف دول الساحل وفرنسا. وبحسب إعلانات رسمية صادرة عن هيئة تنظيم الاتصال في البلاد، فإن القرار دخل حيّز التنفيذ فورًا ويشمل البث التقليدي والمنصات الرقمية وخدمات الأقمار الصناعية والمواقع الإلكترونية والتطبيقات.

ويستهدف القرار مجموعة واسعة من المؤسسات الإعلامية المرتبطة بفرنسا، من بينها قنوات وإذاعات وصحف ووكالات أنباء معروفة، إضافة إلى منصات رقمية. وأوضحت السلطات أن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية النظام العام والوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي، وهي عبارات باتت تستخدم بشكل متزايد في المنطقة لتبرير تشديد الرقابة على المعلومات والخطاب العام.

وجاء هذا القرار قبل أيام من قمة إفريقية مرتقبة تهدف إلى إعادة صياغة العلاقات بين فرنسا والدول الإفريقية من خلال التعاون الاقتصادي وتحديث الشراكات السياسية، وهو ما اعتبره مراقبون توقيتًا مقصودًا.

ويتبنّى تحالف دول الساحل، الذي يضم النيجر ومالي وبوركينا فاسو، موقفًا متزايدًا في مواجهة النفوذ الفرنسي السياسي والعسكري والإعلامي في المنطقة. ومن خلال توسيع القيود على وسائل الإعلام الفرنسية قبل انعقاد القمة، تسعى السلطات في النيجر إلى تعزيز خطابها الرافض لما تصفه بالتدخل الخارجي والتأثير الاستعماري الجديد.

كما يأتي القرار في سياق تقارب أكبر مع حلفاء إقليميين، حيث كانت مالي قد علّقت عمل وسائل إعلام فرنسية في وقت سابق، بينما أعلنت بوركينا فاسو خطوات مماثلة، ما يعكس توجّهًا إقليميًا نحو تقليص حضور الإعلام الغربي.

ومنذ تولي السلطات الحالية الحكم عقب تغيير سياسي في عام 2023، تكررت الاتهامات الموجهة إلى مؤسسات إعلامية خارجية بنشر معلومات مضللة ومحاولة زعزعة الاستقرار. وتؤكد السلطات أن تشديد الرقابة الإعلامية ضروري في ظل استمرار العمليات العسكرية ضد جماعات مسلحة تنشط في منطقة الساحل.

ويرى محللون أن هذه الإجراءات تعكس أيضًا سعي الحكومات العسكرية في المنطقة إلى التحكم في الروايات المتعلقة بالوضع الأمني والانتقال السياسي والعلاقات الخارجية.

وقد أدت هذه القيود إلى تقليص كبير في وصول الجمهور داخل النيجر إلى التغطية الإعلامية الدولية المستقلة، في وقت يتراجع فيه حضور بعض وسائل الإعلام الأجنبية بشكل ملحوظ.

وفي المقابل، توسّع حضور وسائل إعلام دولية مرتبطة بشركاء جدد للمنطقة، من بينها مؤسسات إعلامية تابعة لدول غير غربية، ما يعكس تحولات في التوازنات الدولية.

ويأتي هذا في سياق تحوّل أوسع في توجهات دول الساحل، حيث تسعى هذه الدول إلى الابتعاد عن شركائها التقليديين وتعزيز علاقاتها مع شركاء جدد، خاصة في المجالين الأمني والاقتصادي.

وفي الأشهر الأخيرة، انسحبت هذه الدول من ترتيبات أمنية إقليمية كانت مدعومة من قوى خارجية، وبدأت العمل على أطر تعاون جديدة ضمن تحالفها الإقليمي.

ويرى مراقبون أن تعليق وسائل الإعلام لا يقتصر على كونه إجراءً داخليًا، بل يمثل جزءًا من إعادة تشكيل أوسع لموازين القوى في المنطقة.

ومع استمرار التوتر بين دول الساحل وفرنسا، باتت السيطرة على تدفق المعلومات والتأثير الإعلامي تمثل جبهة رئيسية في التحولات السياسية التي تشهدها المنطقة.

You May Also Like

الشرق الأوسط

لا يزال الحديث عن جماعة “الأحباش” الدينية في الأردن وتمددها وصعودها يثير العديد من التساؤلات عن حقيقة تلك الجماعة بين الفينة والأخرى، فمن هي...

غرب إفريقيا والساحل

كشفت جماعة نصرة الإسلام و المسلمين في مالي مقتل 70 مسلحا ممن وصفتهم بالخوارح، في إشارة إلى ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وذلك...

Uncategorized

مازالت ليبيا تعاني من حالة عدم استقرار سياسي وأمني مزمنة، في ظل تنافس واضح بين حكومات متنازعة وميليشيات مسلحة تدعمها قوى إقليمية ودولية مختلفة....

إفريقيا

أكد والي ولاية كيدال عن تنظيم جماعة نصرة الاسلام و المسلمين، سيدن أغ هيتا، المعروف حركيا باسم عثمان القيرواني، أن من أهم الأسباب التي...