أصدر الرئيس بولا أحمد تينوبو بيانًا دبلوماسيًا محسوبًا يعكس تنامي قلق نيجيريا إزاء التداعيات الجيوسياسية والاقتصادية الناتجة عن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، مؤكدًا خلال مراسم رسمية في القصر الرئاسي ضرورة ضبط النفس بين دول الخليج مع الإقرار بالضغوط الداخلية المتزايدة التي تواجه أكبر منتج للنفط في أفريقيا.
وجاءت التصريحات خلال تسلم أوراق اعتماد سبعة سفراء جدد، من بينهم ممثلون عن السعودية وقطر، حيث استغل تينوبو المناسبة للإشارة إلى تقارب نيجيريا مع دول مجلس التعاون الخليجي، مؤكدًا أن ضبط النفس من جانبها ضروري لمنع مزيد من اضطراب الأسواق العالمية.
وفي صلب الرسالة الرئاسية دعوة إلى خفض التصعيد في ظل التوترات المتصاعدة المرتبطة بالتطورات العسكرية الأخيرة التي تشمل إيران وخصومها الإقليميين، إذ قدم تينوبو موقف نيجيريا بوصفه “تضامنًا كاملًا” مع دول الخليج، ليس فقط كخيار سياسي بل كضرورة استراتيجية مرتبطة بأمن الملاحة العالمية.
وأبدى قلقًا خاصًا حيال الاضطرابات في مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لشحنات النفط العالمية، حيث أدى تصاعد نشاط الحرس الثوري الإيراني إلى زيادة المخاوف من اضطرابات طويلة الأمد في سلاسل الإمداد، مع تداعيات مباشرة على اقتصادات تعتمد على الطاقة مثل نيجيريا.
وأشار تينوبو إلى “الهجمات الأخيرة” في سياق سلسلة الضربات المتبادلة التي أعقبت العملية المشتركة الأمريكية الإسرائيلية في 28 فبراير ضد أهداف إيرانية، وهي تطورات امتدت آثارها إلى ما وراء مناطق القتال المباشر، مع تسجيل دول خليجية والأردن انتهاكات للمجال الجوي وحوادث سقوط طائرات مسيّرة مرتبطة بردود إيرانية.
ورغم تمديد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لاتفاق وقف إطلاق النار، لا تزال التوترات مرتفعة بسبب استمرار فرض حصار بحري أمريكي على الموانئ الإيرانية، وهو ما يرى محللون أنه أبقى على مستوى مرتفع من الضغط الاقتصادي والعسكري في المنطقة.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه نيجيريا تضامنها الدبلوماسي خارجيًا، تواجه الحكومة ضغوطًا اقتصادية حادة داخليًا، إذ أدى الاضطراب في أسواق الطاقة العالمية إلى ارتفاع كبير في التكاليف عبر قطاعات رئيسية.
وكان قطاع الطيران من أكثر القطاعات تضررًا، حيث ارتفعت أسعار وقود الطائرات إلى نحو 3300 نايرا للتر، ما وضع شركات الطيران المحلية على حافة التوقف، في حين حذر الفاعلون في القطاع من أن استمرار تقلب الأسعار قد يعطل حركة النقل الجوي ويؤثر على النشاط الاقتصادي الأوسع.
كما تفاقمت الأزمة بسبب تأخر مشاريع إعادة تأهيل المصافي، إذ تعطلت مكونات تقنية أساسية نتيجة اختناقات لوجستية مع تحويل مسارات الشحن بعيدًا عن ممرات الشرق الأوسط نحو طرق أطول حول رأس الرجاء الصالح، ما زاد الضغط على سلاسل إمداد الوقود في البلاد.
ويعكس موقف نيجيريا تحولًا تدريجيًا في نهجها الدبلوماسي، فبعد التزام طويل بسياسة عدم الانحياز، يبدو أن الإدارة الحالية تتجه نحو موقف أكثر نشاطًا يقوم على دعم الاستقرار.
ومن خلال التقارب مع دول مجلس التعاون الخليجي ودعم جهود الوساطة، بما في ذلك مبادرات قد تشمل باكستان، تسعى نيجيريا إلى ترسيخ دورها كطرف فاعل في جهود السلام الدولية، حيث أشار تينوبو إلى استعداد بلاده للمساهمة دبلوماسيًا في المساعي الرامية إلى تخفيف التوتر بين واشنطن وطهران.
وأكدت وزارة الخارجية النيجيرية في بيان رسمي أنها تواصل التنسيق مع بعثاتها الدبلوماسية في الرياض والدوحة، بهدف ضمان سلامة المواطنين النيجيريين ومتابعة التطورات التي قد تؤثر على طرق الملاحة الحيوية لصادرات النفط الخام.





