Connect with us

Hi, what are you looking for?

إفريقيا

عودة أول قافلة لاجئين كونغوليين من بوروندي وسط استقرار هش في شرق الكونغو

بدأت العودة الطوعية للاجئين الكونغوليين من بوروندي، في تحول حذر لكنه مهم في واحدة من أطول الأزمات الإنسانية في أفريقيا، حيث غادرت في 23 أبريل أول قافلة منظمة تضم نحو 470 لاجئًا مخيم بوسوما في شرق بوروندي، متجهة إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية عبر معبر كافيمفيرا الحدودي قرب مدينة أوفيرا في إقليم كيفو الجنوبي.

وجرت العملية بتنسيق من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وبالشراكة مع حكومتي بوروندي وجمهورية الكونغو الديمقراطية، في إطار برنامج أوسع للعودة الطوعية، فيما سجل نحو 20 ألف لاجئ أسماءهم للعودة من بين ما يقدر بـ109 آلاف كونغولي يقيمون حاليًا في بوروندي.

وجاءت عمليات العودة نتيجة تغيرات في الوضع الأمني حول أوفيرا، المدينة الاستراتيجية الواقعة على بحيرة تنجانيقا، حيث سقطت المدينة بيد متمردي حركة 23 مارس في أواخر 2025، ما أدى إلى نزوح نحو 200 ألف شخص.

ومع تزايد الضغوط الدولية، انسحبت قوات الحركة في يناير 2026، ما سمح للجيش الكونغولي بإعادة فرض سيطرته، ورغم أن أوفيرا تشهد استقرارًا نسبيًا، لا تزال جماعات مسلحة تنشط في المناطق المحيطة، بما في ذلك الهضاب العليا وسهل روزيزي، ويصف محللون الوضع الحالي بأنه “سلام هش” مع استمرار خطر تجدد العنف.

وترتبط التحسنات التي سمحت ببدء العودة بجهود دبلوماسية مستمرة، أبرزها ما يعرف بـ“اتفاقات واشنطن”، وهي مبادرة مدعومة من الولايات المتحدة وبمشاركة أطراف إقليمية، وتهدف إلى خفض التصعيد في شرق الكونغو مع حماية سلاسل إمداد المعادن الاستراتيجية.

وبحسب مسؤولين، لعب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دورًا مباشرًا في دفع هذه العملية، إذ تمتلك جمهورية الكونغو الديمقراطية احتياطيات ضخمة من الكوبالت والتنتالوم والنحاس، وهي موارد حيوية لقطاعات عالمية مثل صناعة السيارات الكهربائية والطيران.

كما أبرزت تحذيرات حديثة صادرة عن وزارة الخزانة الأمريكية هذه الأهمية، مشيرة إلى احتمال اتخاذ إجراءات ضد أي دولة أو جهة مسلحة—بما في ذلك عناصر مرتبطة بقوات الدفاع الرواندية—تسهم في زعزعة الاستقرار في مناطق التعدين الرئيسية.

ورغم استمرار انعدام الأمن في شرق الكونغو، فإن تدهور الأوضاع داخل مخيمات اللاجئين في بوروندي شكل عامل دفع رئيسي للعودة، إذ يعاني مخيم بوسوما، الذي أنشئ في ديسمبر 2025، من اكتظاظ شديد مع وجود نحو 75 ألف شخص، وهو ما يفوق طاقته الاستيعابية.

وأفادت منظمات حقوقية، بينها هيومن رايتس ووتش، بوجود تقارير عن انتهاكات داخل المخيمات تشمل العنف والابتزاز والترهيب من قبل جماعات محلية مثل “إمبونيراكوري”.

وفي الوقت ذاته، تحذر منظمات إنسانية من نقص حاد في الإمدادات الأساسية، حيث تراجع الوصول إلى الغذاء والمياه النظيفة ومواد الإيواء بشكل كبير، فيما يقل تمويل الأزمة الأوسع في الكونغو عن 20% من الاحتياجات المطلوبة.

ويتلقى العائدون إلى أوفيرا مساعدات أساسية تشمل دعمًا ماليًا ومستلزمات منزلية، إلا أن حجم الاحتياجات لا يزال هائلًا، إذ لا يزال أكثر من 6 ملايين شخص نازحين داخليًا داخل البلاد، كما تعرضت البنية التحتية في مناطق العودة لدمار واسع.

ويحذر خبراء إنسانيون من أن عملية العودة قد تتعثر أو حتى تتراجع في حال عدم تحسن الوضع الأمني وزيادة التمويل الدولي، في ظل استمرار وجود جماعات مسلحة قرب مراكز سكانية ومناطق التعدين.

ويمثل انطلاق أول قافلة لحظة نادرة من التفاؤل الحذر في منطقة طالما اتسمت بعدم الاستقرار، إلا أن الآفاق العامة تبقى غير مؤكدة، إذ يعتمد نجاح العملية على الحفاظ على المكاسب الأمنية في أوفيرا ومعالجة أسباب النزوح، بما في ذلك النزاعات المسلحة وتحديات الحكم والتنافس على الموارد الطبيعية.

وفي الوقت الراهن، تعكس عودة مئات اللاجئين إمكانية تحقيق تقدم، لكنها في الوقت ذاته تبرز هشاشة السلام في شرق الكونغو.

You May Also Like

الشرق الأوسط

لا يزال الحديث عن جماعة “الأحباش” الدينية في الأردن وتمددها وصعودها يثير العديد من التساؤلات عن حقيقة تلك الجماعة بين الفينة والأخرى، فمن هي...

غرب إفريقيا والساحل

كشفت جماعة نصرة الإسلام و المسلمين في مالي مقتل 70 مسلحا ممن وصفتهم بالخوارح، في إشارة إلى ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وذلك...

Uncategorized

مازالت ليبيا تعاني من حالة عدم استقرار سياسي وأمني مزمنة، في ظل تنافس واضح بين حكومات متنازعة وميليشيات مسلحة تدعمها قوى إقليمية ودولية مختلفة....

إفريقيا

أكد والي ولاية كيدال عن تنظيم جماعة نصرة الاسلام و المسلمين، سيدن أغ هيتا، المعروف حركيا باسم عثمان القيرواني، أن من أهم الأسباب التي...