تصاعدت حدة التوتر الدبلوماسي بين مدغشقر وفرنسا عقب طرد مسؤول في السفارة الفرنسية واعتقال مواطن فرنسي، في تطورات دفعت إلى تواصل مباشر بين رئيس مدغشقر ميشال راندريانيرينا والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
بؤرة الأزمة الدبلوماسية
أعلنت السلطات في مدغشقر طرد أحد أعضاء السفارة الفرنسية في العاصمة واعتباره “شخصاً غير مرغوب فيه”، مشيرة إلى “سلوك يتعارض مع وضعه الدبلوماسي”. ويأتي القرار في سياق تحقيقات تتعلق بمخطط مزعوم لزعزعة استقرار البلاد.
وفي موازاة ذلك، أوقفت قوات الأمن شخصاً يُدعى غي باريه، وهو عسكري فرنسي سابق، حيث يخضع للاحتجاز في سجن شديد الحراسة. وتقول السلطات إنه يواجه اتهامات خطيرة تشمل محاولة التحريض على التمرد داخل القوات المسلحة، ونشر معلومات مضللة لزعزعة النظام العام، والتخطيط لأعمال تخريب تستهدف بنى تحتية حيوية مثل شبكات الكهرباء.
كما أشارت التحقيقات إلى تورط مشتبه بهم آخرين، من بينهم ضابط في الجيش المدغشقري.
تحرك رئاسي لاحتواء الأزمة
في محاولة لاحتواء التصعيد، أجرى رئيسا البلدين اتصالاً هاتفياً لبحث التطورات. وأكد الرئيس المدغشقري أن الإجراءات المتخذة تندرج ضمن “ممارسة سيادة الدولة” وتتوافق مع الأعراف الدبلوماسية الدولية.
وبحسب ما أفادت به الرئاسة، اتفق الجانبان على التعامل مع الحادثة باعتبارها “واقعة معزولة”، في إشارة إلى رغبة مشتركة في الحد من تداعياتها على العلاقات الثنائية.
من جانبها، نفت وزارة الخارجية الفرنسية أي صلة بأنشطة تهدف إلى زعزعة الاستقرار، مع تبني موقف حذر دون الدخول في تفاصيل الاتهامات.
سياق داخلي هش
تأتي هذه التطورات في ظل وضع سياسي حساس في مدغشقر، حيث تولى الرئيس الحالي السلطة عقب احتجاجات شعبية واسعة أطاحت بالرئيس السابق.
ورغم الدعم الشعبي الأولي، تواجه الحكومة الانتقالية انتقادات متزايدة بسبب بطء تنفيذ الإصلاحات وعدم وضوح الجدول الزمني للانتخابات، إضافة إلى تصاعد التوترات عقب توقيف محتجين.
وتتضمن خريطة الطريق السياسية تنظيم مشاورات وطنية خلال العام الجاري، تمهيداً لإقرار دستور جديد وإجراء انتخابات رئاسية لاحقاً.
انعكاسات أوسع
تعكس الأزمة حساسية متزايدة تجاه ما يُنظر إليه على أنه تدخل خارجي خلال مرحلة انتقالية مضطربة. ويرى محللون أن تشدد الحكومة قد يكون محاولة لتعزيز موقعها الداخلي وإبراز استقلاليتها على الساحة الدولية.
ويبقى احتواء الأزمة مرهوناً بمسار التحقيقات الجارية وطبيعة التعاطي الدبلوماسي خلال الفترة المقبلة.





