أدت غارات جوية في غزة يوم السبت 21 فبراير/شباط ثالث أيام شهر رمضان إلى مقتل فلسطينيين اثنين على الأقل، وفقًا لمسؤولين صحيين محليين، في مؤشر على تصاعد التوتر رغم سريان وقف إطلاق النار من الناحية الفنية منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وجاءت الوفيات عقب ضربتين منفصلتين استهدفتا مخيم جباليا للاجئين شمال غزة ومنطقة قيزان النجار جنوبًا. وقالت مصادر طبية إن الحادثتين أعادتا تسليط الضوء على هشاشة الهدنة التي يصفها الطرفان بأنها “هشة”.
خسائر مستمرة رغم وقف إطلاق النار
ورغم توقف العمليات القتالية واسعة النطاق رسميًا بموجب اتفاق توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر/تشرين الأول، فإن الضربات المحددة والمواجهات الحدودية شبه اليومية استمرت.
وأكد جيش الدفاع الإسرائيلي تنفيذ واحدة على الأقل من الضربات، مشيرًا إلى أنها استهدفت مقاتلًا عبر خط الفصل واقترب من قوات إسرائيلية فيما وصفه بـ“تهديد فوري”. وأعاد الجيش التأكيد على سياسته الثابتة بـ“إزالة أي تهديد فوري”، بغض النظر عن إطار وقف إطلاق النار.
وبحسب السلطات الصحية في غزة، قُتل ما لا يقل عن 614 شخصًا وأصيب أكثر من 1,640 آخرين منذ دخول اتفاق “المرحلة الأولى” حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول.
دبلوماسية تتقاطع مع التصعيد
جاءت الضربات بعد 48 ساعة فقط من الاجتماع الافتتاحي لما يُعرف بـ“مجلس السلام” في واشنطن في 19 فبراير/شباط — وهي مبادرة دبلوماسية يقودها دونالد ترامب في إطار خطة أوسع لتحقيق الاستقرار في غزة.
وخلال الاجتماع، أعلن الرئيس ترامب عن تعهدات تمويل لإعادة الإعمار بقيمة 17 مليار دولار — تشمل 10 مليارات دولار من الولايات المتحدة و7 مليارات دولار من تسع دول أخرى. غير أن تقييمات مشتركة للأمم المتحدة والبنك الدولي تشير إلى أن إعادة الإعمار الشاملة ستتطلب نحو 70 مليار دولار.
إنذار الستين يومًا لنزع السلاح
تصاعدت التوترات عقب إنذار مدته 60 يومًا أصدره مسؤولون إسرائيليون يطالبون حركة حماس بتسليم جميع الأسلحة، بما في ذلك الأسلحة الخفيفة. وأعلن أمين مجلس الوزراء الإسرائيلي يوسي فوكس المهلة، بدعم يُقال إنه جاء من الإدارة الأمريكية.
وقال مسؤولون إسرائيليون إنه لن تبدأ أعمال إعادة الإعمار قبل نزع سلاح حماس بالكامل، محذرين من احتمال “استئناف المهمة” إذا انقضت المهلة دون امتثال.
ورفضت حماس الطلب، مؤكدة أنها لن تنزع سلاحها ما دامت القوات الإسرائيلية تحتفظ بأي وجود في غزة. ودعت الحركة بدلًا من ذلك إلى آلية وصاية دولية لمراقبة القطاع بدلًا من فرض سلطة حاكمة عليه.
قوة استقرار دولية مرتقبة
وفي إطار خطة السلام المتطورة، من المقرر أن يبدأ نشر قوة استقرار دولية قوامها 20 ألف عنصر اعتبارًا من مارس/آذار 2026. ومن المتوقع أن تضم القوة متعددة الجنسيات قوات من إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا.
وبحسب الخطة، ستتولى القوة تدريجيًا مسؤوليات الأمن من كل من القوات الإسرائيلية وحماس، بهدف تهيئة الظروف لإدارة مدنية.
تعثر المرحلة الثانية
لا يزال الانتقال إلى “المرحلة الثانية” من خطة السلام متعثرًا بسبب خلافات حول تسلسل الخطوات:
تصر إسرائيل على عدم المضي قدمًا في تمويل ومشاريع إعادة الإعمار قبل نزع سلاح حماس بالكامل.
ترفض حماس نزع السلاح قبل انسحاب إسرائيلي كامل.
يسعى مجلس السلام إلى تشكيل لجنة تكنوقراط للإشراف على إدارة غزة بحلول مارس/آذار، تمهيدًا لنقل السلطة لاحقًا إلى هيكل مُصلح للسلطة الفلسطينية.
ضغط إنساني خلال رمضان
رغم النصوص الواردة في اتفاق وقف إطلاق النار بشأن توسيع نطاق وصول المساعدات الإنسانية، تشير وكالات الإغاثة إلى استمرار القيود.
وتقول وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) إن دخول مواد البناء لا يزال محدودًا بشدة بموجب البروتوكولات الأمنية الإسرائيلية. ومع بداية رمضان، لا يزال ملايين النازحين يعيشون في مخيمات خيام مؤقتة في مناطق مثل الرمال وتل السلطان، وسط نقص في المأوى وخدمات الصرف الصحي ومواد إعادة البناء.
ومع دخول مهلة الستين يومًا لنزع السلاح حيز التنفيذ، تتقاطع المسارات الدبلوماسية والعسكرية في لحظة حرجة قد تحدد مستقبل الهدنة ومسار الاستقرار في القطاع.





