نفذت القوات المسلحة في النيجر عملية عسكرية واسعة النطاق جوّاً وبراً في منطقة ديفا جنوب شرقي البلاد، أسفرت عن مقتل 43 مسلحاً يُشتبه بانتمائهم إلى جماعات متطرفة واعتقال 28 آخرين، وفق بيان صادر عن مركز التنسيق العملياتي المشترك (CICO).
العملية، التي نُفذت مطلع فبراير/شباط، استهدفت شبكات مسلحة تنشط قرب حوض بحيرة تشاد، الذي يُعد معقلاً تقليدياً لجماعة بوكو حرام وتنظيم الدولة الإسلامية في غرب أفريقيا (ISWAP). ووصفت السلطات العسكرية المهمة بأنها “ضربة لوجستية كبيرة” عطّلت سلاسل إمداد الجماعات المتشددة.
ضبط متفجرات وكميات ضخمة من الوقود
أعلنت القوات الأمنية مصادرة كميات كبيرة من المواد المتفجرة والمواد المهربة، شملت:
- 5,452 عوداً من الديناميت
- 68 لفة من أسلاك التفجير
- أكثر من 68 ألف لتر من الوقود المهرب
- مئات الآلاف من الأقراص المصنفة “ضارة”، يُعتقد أنها ترامادول أو كبتاغون، وهي مواد ترتبط غالباً بتمويل العمليات المسلحة
وذكرت مصادر عسكرية أن حجم المضبوطات يشير إلى تفكيك مركز عمليات رئيسي كان يُستخدم لدعم الهجمات في جنوب شرق النيجر ودول الجوار.
تصاعد التهديدات على جبهات متعددة
تأتي عملية ديفا في سياق تحديات أمنية متزايدة تشهدها البلاد منذ مطلع 2026.
هجوم مطار نيامي
في 29 يناير/كانون الثاني، شن مسلحون يُعتقد بارتباطهم بتنظيم الدولة الإسلامية هجوماً منسقاً على مطار ديوري هاماني الدولي وقاعدة 101 الجوية المجاورة في العاصمة نيامي.
ووفق بيانات رسمية، قُتل 20 مهاجماً وأُلقي القبض على 11 آخرين خلال الاشتباكات. كما دُمّرت خمس طائرات عسكرية على الأقل، وتضررت طائرات مدنية تابعة لشركتي “إير كوت ديفوار” و”أسكي”.
وعدّ الهجوم من أخطر الضربات التي استهدفت البنية العسكرية للنيجر في السنوات الأخيرة.
وعقب الحادث، اتهم رئيس الدولة عبد الرحمن تياني قوى خارجية، خصوصاً فرنسا، بالسعي إلى “زعزعة الاستقرار”، ما زاد من حدة التوترات الدبلوماسية عقب انقلاب 2023.
الجبهة الغربية: تيلابيري وماكالوندي
في غرب البلاد، قرب الحدود مع بوركينا فاسو، أعلنت القوات الأمنية مقتل 20 مسلحاً يُشتبه بانتمائهم إلى جماعات متطرفة في منطقة ماكالوندي في 11 فبراير/شباط.
وجاءت العملية بعد كمين استهدف موقعاً عسكرياً في 4 فبراير/شباط وأسفر عن مقتل ثلاثة جنود.
ولا تزال منطقة تيلابيري ساحة نشاط مكثف لتنظيم الدولة الإسلامية في الساحل (IS-Sahel) وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM)، المرتبطة بتنظيم القاعدة، والتي وسعت نفوذها في منطقة الحدود الثلاثية.
إعادة تموضع استراتيجي في الساحل
تجري العمليات الأمنية في النيجر ضمن سياق تحولات جيوسياسية أوسع، إذ انضمت البلاد إلى مالي وبوركينا فاسو في إطار تحالف دول الساحل (AES)، الذي تأسس بعد ابتعاد الحكومات العسكرية الثلاث عن الشراكات الأمنية الغربية.
وكانت الولايات المتحدة قد أنهت انسحابها من القاعدة 101 أواخر 2024، منهيةً وجوداً استمر أكثر من عقد في مجال مكافحة الإرهاب. ومنذ ذلك الحين، عززت النيجر تعاونها مع جهات أمنية مرتبطة بروسيا، من بينها “فيلق أفريقيا”، الذي يُنظر إليه كخليفة لمجموعة فاغنر.
حرب متعددة الجبهات
يرى محللون أن النيجر تخوض حالياً حملة مكافحة تمرد على عدة جبهات:
| المنطقة | التهديد الرئيسي | أبرز النتائج (فبراير 2026) |
|---|---|---|
| ديفا (جنوب شرق) | بوكو حرام / ISWAP | مقتل 43 واعتقال 28 وضبط متفجرات كبيرة |
| تيلابيري (غرب) | IS-Sahel / JNIM | مقتل 20 في ماكالوندي؛ 3 جنود قتلى |
| نيامي | تنظيم الدولة | صد هجوم المطار؛ مقتل 20 مهاجماً |
ورغم وصف السلطات العمليات الأخيرة بأنها نجاحات تكتيكية، فإن الأوضاع الأمنية في النيجر لا تزال متقلبة.





