دعت الولايات المتحدة الأميركية رعاياها إلى مغادرة مالي «فوراً»، محذّرة من تدهور الوضع الأمني والإنساني في البلاد مع اتساع أزمة الوقود الناتجة عن الحصار الذي تفرضه جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» على طرق الإمداد المؤدية إلى العاصمة باماكو.
وقالت السفارة الأميركية في بيان إنّها «تحث جميع المواطنين الأميركيين على مغادرة مالي عبر الرحلات التجارية المتاحة في أقرب وقت ممكن»، مشيرة إلى أنّ قدرتها على تقديم الخدمات الطارئة «محدودة للغاية خارج العاصمة».
ويأتي التحذير وسط أزمة خانقة تشلّ الحركة في البلاد منذ أسابيع، بعدما شنّت الجماعة المرتبطة بتنظيم القاعدة هجمات متكررة على شاحنات نقل الوقود القادمة من ساحل العاج والسنغال، مما أدى إلى احتجاز المئات من الشاحنات أو تدميرها، وفق ما ذكرت وكالة «رويترز».
وقد تسببت الأزمة في إغلاق عدد كبير من محطات الوقود وارتفاع حاد في أسعار السلع الأساسية، كما توقفت وسائل النقل العام، فيما علّقت السلطات الدراسة في المدارس والجامعات منذ نحو أسبوعين بسبب تعذر تنقّل المدرّسين والطلاب.
ويرى محللون أن الجماعة تسعى من خلال الحصار إلى «خنق الحياة الاقتصادية للعاصمة» والضغط على المجلس العسكري الحاكم الذي يواجه عزلة دولية متزايدة منذ انسحاب بعثة الأمم المتحدة وإغلاق القنوات مع دول الجوار.
وتأتي هذه التطورات فيما تعيش مالي على وقع تدهور أمني مستمر، حيث تتقاطع أنشطة تنظيمات جهادية متنافسة، في وقت تزداد فيه عزلة النظام المالي الذي يبحث عن دعم من روسيا وإيران لتعويض تراجع المساندة الغربية.





