بوركينا فاسو تلك الدولة الواقعة في غرب أفريقيا، عرفت تاريخا سياسيا مضطربا تميز بظاهرة الانقلابات العسكرية المتكررة، وتعد هذه الانقلابات انعكاسا للأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي عصفت بالبلاد، حيث شهدت بوركينا فاسو العديد من الانقلابات الناجحة وعشرات المحاولات الفاشلة، مما جعلها واحدة من أكثر الدول الأفريقية عرضة للاضطرابات العسكرية.
ومؤخرا، كشفت حكومة بوركينا فاسو عن إحباط محاولة انقلابية وُصفت بأنها “مؤامرة كبرى” تهدف إلى زعزعة الاستقرار في البلاد والإطاحة بالمجلس العسكري الحاكم.
ولفتت وزارة الأمن إلى أن ضباطا منشقين، يعتقد أنهم يقيمون في كوت ديفوار، كانوا يقفون خلف هذه المحاولة التي تم إحباطها بفضل يقظة أجهزة الاستخبارات، وأسفرت العملية عن حملة اعتقالات طالت عناصر في الجيش وقوات الأمن.
سياق متكرر “لانقلابات متتالية”
ليست هذه المحاولة الأولى من نوعها، إذ تعاني بوركينا فاسو من إرث طويل من الانقلابات العسكرية، فمنذ استيلاء النقيب إبراهيم تراوري على السلطة عام 2022، سجلت خمس محاولات انقلاب، ثلاث منها في عام 2024 وحده، ويعزى ذلك إلى مناخ هش يتداخل فيه السياسي بالأمني، وسط تحديات داخلية وخارجية متفاقمة.
خلفيات متعددة.. أمنية، سياسية، واقتصادية
تعود جذور هذه المحاولات إلى مجموعة من العوامل كالاقتصاد الهش إذ تعاني البلاد من فقر مدقع ونقص في البنى التحتية وفرص العمل، وتصاعد العنف المسلح لاسيما أن الجماعات الإرهابية المرتبطة بالقاعدة وداعش تنشط في الشمال والشرق، وسط عجز حكومي عن السيطرة، وانقسامات داخل الجيش، إذ تشير تقارير إلى وجود صراعات على النفوذ داخل المؤسسة العسكرية، والتدخل الخارجي، حيث يرى مراقبون أن جهات خارجية قد تذكي نار الاضطرابات.
تداعيات تتجاوز الحدود
إقليميا، تزيد هذه الانقلابات من هشاشة منطقة الساحل، ما قد يشجع محاولات مماثلة في دول الجوار.
دوليا، أدت التوترات الأخيرة إلى تقارب بوركينا فاسو مع روسيا وتدهور العلاقات مع فرنسا، إضافة إلى تعليق عضويتها في مجموعة “إيكواس”.
إنسانيا وسياسيا، تثير هذه التطورات مخاوف متزايدة بشأن مستقبل الديمقراطية في البلاد والمنطقة، وتضع المساعدات الدولية على المحك.
وتجسد الانقلابات العسكرية في بوركينا فاسو إحدى أبرز التحديات التي تواجه بناء الدولة المستقرة في غرب إفريقيا، حيث تكرس حلقة من عدم الاستقرار تعيق التنمية السياسية والاقتصادية، وعلى الرغم من اختلاف دوافع هذه الانقلابات بين مطالب إصلاحية وصراعات على النفوذ، فإنها تشترك في نتائجها المتمثلة في زعزعة الثقة في المؤسسات الديمقراطية، وتعطيل مسار التنمية، وتفاقم الأزمات الأمنية والاجتماعية.





