في عالم سريع التغير، يتساءل الكثيرون هل حان الوقت للتخلي عن أسبوع العمل التقليدي؟ يتزايد النقاش عالميا حول نموذج جديد يكتسب زخما، أسبوع العمل المكون من أربعة أيام، فلم يعد هذا المفهوم مجرد فكرة حالمة بل تحول إلى واقع تجريبي في عدد من الدول، مدعوما بنتائج واعدة وتساؤلات حول جدوى النموذج التقليدي الموروث من القرن الماضي.
وفيما إذا كان هذا النموذج هو المفتاح لتحقيق التوازن بين الحياة المهنية والشخصية، وتعزيز الإنتاجية.
من آيسلندا إلى إسبانيا… موجة تجارب واعدة
في آيسلندا، بين عامي 2015 و2019، أُجريت تجارب حكومية موسعة في القطاع العام لتطبيق أسبوع عمل أقصر، وبحسب تحليل مؤسسات مثل Autonomy وAlda، فقد أظهرت التجارب نتائج مذهلة، فالإنتاجية لم تتراجع، بل تحسنت أحيانا، كما انخفضت مستويات التوتر وتحسنت الصحة العامة للموظفين، ما أدى إلى تغييرات في اتفاقيات العمل الجماعية.
وفي إسبانيا، أطلقت الحكومة عام 2021 برنامجا تجريبيا بدعم من حزب Más País، يهدف إلى تشجيع الشركات الصغيرة والمتوسطة على تبني أسبوع العمل الأقصر لتقييم أثره على الصحة والإنتاجية والتوظيف.
أما في المملكة المتحدة، فقد شاركت أكثر من 70 شركة في تجربة نظمتها حملة 4 Day Week بالتعاون مع باحثين من جامعتي كامبريدج وأكسفورد وكلية بوسطن، وأظهرت النتائج أن 86% من الشركات قررت الاستمرار في هذا النموذج بعد انتهاء الفترة التجريبية، مع تحسن ملحوظ في رفاهية الموظفين.
بلجيكا والسويد… نماذج مرنة
في بلجيكا، أُقر قانون جديد يمنح الموظفين حق العمل أربعة أيام أسبوعيا دون تقليص ساعات العمل الإجمالية، ما يعني أياما أطول ولكن عطلات أكثر.
وفي السويد، بدأت شركات وجهات حكومية في اختبار نموذج “80% من وقت العمل مع الحفاظ على الراتب كاملا” لمدة 6 أشهر.
وأظهرت تجارب سابقة مثل تجربة رعاية المسنين في غوتنبرغ نتائج مختلطة، لكن التجارب الجديدة قد توفر فهما أعمق لتأثير النموذج على المجتمع السويدي.
السؤال الذي يطرح نفسه.. لماذا هذا التحول؟
فمن أبرز الدوافع لاتخاذ نفس هذه الأنظمة:
- تحسين الصحة النفسية: تقليل ساعات العمل يقلل التوتر ويزيد الرضا الوظيفي.
- زيادة الإنتاجية: يعمل الموظفون بكفاءة أكبر في وقت أقل.
- جذب المواهب: يعد عامل جذب للشباب والكوادر الماهرة.
- الاستدامة: تقليل التنقل اليومي يخفض الانبعاثات الكربونية.
ومن تحديات اتخاذ نفس هذه الأنظمة، صعوبة التطبيق في بعض القطاعات، وتكلفة إعادة الهيكلة لبعض الشركاتن وتفاوت الفوائد بين الموظفين.
ويتساءل مراقبون فيما إذا كانت السويد ستتبنى التغيير، ففي الوقت الذي تستمر فيه السويد في اختبار تقليص أسبوع العمل إلى أربعة أيام في بعض الشركات، هناك تفاوت الآراء بين مؤيد يرى في ذلك تحسينا لجودة الحياة وزيادة في الإنتاجية، ومعارض يخشى من تأثيرات سلبية على الاقتصاد.





