أعلنت منظمة الصحة العالمية، أن الدول الأعضاء توصلت إلى اتفاق تاريخي بشأن مسودة معاهدة عالمية تهدف إلى تحسين استعداد العالم لمواجهة الجوائح والاستجابة لها بشكل أكثر فعالية.
وجاء هذا الاتفاق بعد مفاوضات شاقة استمرت أكثر من ثلاث سنوات، تخللها نقاشات مكثفة.
وأكدت المنظمة في بيان رسمي أن هذه المسودة ستُعرض للاعتماد خلال الدورة الـ78 لجمعية الصحة العالمية المقررة في مايو 2025.
ووصف المدير العام للمنظمة، الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، الاتفاق بأنه “لحظة تاريخية” تظهر قدرة الدول على العمل معا رغم الانقسامات العالمية، مشيرا إلى أنه “إنجاز متعدد الأجيال” لضمان عالم أكثر أمانا.
وكان من أبرز محاور الاتفاق..
- تعزيز الإنصاف في الوصول إلى الأدوات الصحية، ويشمل ذلك اللقاحات والعلاجات والتشخيصات، مع إنشاء نظام عالمي لتقاسم مسببات الأمراض والمنافع الناتجة عنها (مثل “نظام بابز”)، لضمان وصول الدول النامية إلى الموارد الصحية خلال الأزمات.
- نقل التكنولوجيا والمعرفة، فقد تم الاتفاق على آليات طوعية وملزمة جزئيا لنقل التكنولوجيا لإنتاج المنتجات الصحية، خاصة للبلدان النامية، بعد خلافات حول المادة 11 من النص التي ركزت على هذه القضية .
- نهج “الصحة الواحدة” يربط بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة، مع تعزيز النظم الصحية الوطنية وبناء قدرات البحث والتطوير .
- التمويل واللوجستيات، إنشاء آلية مالية منسقة وشبكة عالمية لسلاسل التوريد لدعم الاستجابات الطارئة .
- احترام السيادة الوطنية، نصت المسودة صراحة على عدم منح منظمة الصحة العالمية سلطة فرض إجراءات مثل الإغلاق أو التطعيم الإلزامي، مع ترك القرارات الصحية للدول.
وفي سياق الحدث، أشادت فرنسا التي شاركت في رئاسة المفاوضات مع جنوب إفريقيا، بالاتفاق ووصفته بأنه “أساس جديد للأمن الصحي العالمي”.
وعبرت بريشيوس ماتسوسو، الرئيسة المشاركة للوفد الجنوب إفريقي، عن أن الهدف هو “حماية الأجيال القادمة بمنظومة دفاع جماعية عادلة”.
وانتقد بعض المندوبين الفجوات بين دول الشمال والجنوب، خاصة في تمويل التنفيذ وتأثير انسحاب الولايات المتحدة، التي غابت عن المفاوضات النهائية.
وجاءت المفاوضات استجابة لدروس جائحة كوفيد-19، التي كشفت عن اختلالات في توزيع اللقاحات واحتكار الدول الغنية للموارد الصحية.
ورغم التقدم، حذرت المنظمة من أن العالم “ما زال غير جاهز تماما لجائحة جديدة”، مشيرة إلى تهديدات مثل فيروس إنفلونزا الطيور H5N1 .
هذا وينتظر أن يعتمد الاتفاق رسميا في مايو المقبل، ليصبح أول معاهدة دولية ملزمة بشأن الجوائح منذ اتفاقية مكافحة التبغ عام 2005.





