دفعت قوات تابعة للجيش الوطني الليبي بتعزيزات عسكرية متحركة إلى المناطق الجنوبية القريبة من المثلث الحدودي مع الجزائر والنيجر، في تحرك أمني يأتي بالتزامن مع تصاعد التوترات في منطقة الساحل وإعلان الولايات المتحدة مقتل القيادي البارز في تنظيم الدولة الإسلامية المعروف باسم «أبو بلال المينوكي».
ويُنظر إلى التحرك الليبي باعتباره محاولة استباقية لاحتواء التداعيات الأمنية المتصاعدة في منطقة الساحل، خاصة مع تنامي نشاط الجماعات المسلحة في شمال مالي وتزايد المخاوف من تحوّل الحدود الصحراوية الجنوبية إلى ممر مفتوح لتحركات المتشددين وشبكات التهريب العابرة للصحراء.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن، السبت، مقتل «المينوكي» خلال عملية مشتركة بين القوات الأميركية والنيجيرية، واصفًا إياه بأنه «الرجل الثاني في تنظيم الدولة الإسلامية» و«أحد أكثر المتشددين نشاطًا في العالم».
ووفق معطيات أمنية متداولة، لعب «المينوكي» دورًا محوريًا في إدارة شبكات التمويل والتحركات اللوجستية بين غرب أفريقيا ومنطقة الساحل، كما ارتبط اسمه بمسارات نقل مقاتلين ودعم عمليات التنظيم في الجنوب الليبي عبر الممرات الصحراوية الممتدة من حوض بحيرة تشاد نحو الأراضي الليبية.
ويرى مراقبون أن تزامن التحركات الليبية مع العملية الأميركية يعكس تصاعد القلق الإقليمي من انتقال موجة عدم الاستقرار من مالي والنيجر إلى العمق الليبي، في ظل تراجع الرقابة الأمنية على مساحات واسعة من المناطق الصحراوية جنوب الساحل.
كما يشير محللون أمنيون إلى أن الجنوب الليبي لا يزال يمثل نقطة عبور حساسة للجماعات المسلحة وشبكات التهريب، ما يدفع السلطات العسكرية إلى تعزيز وجودها في المناطق الحدودية لمنع أي اختراقات محتملة أو إعادة تمركز لعناصر متشددة فارّة من بؤر النزاع في الساحل.





