Connect with us

Hi, what are you looking for?

الأمم المتحدة

برنامج الغذاء العالمي يحذّر من توقف عمليات الإغاثة في الصومال بحلول يوليو وسط أزمة تمويل وتوترات إقليمية

يتدهور الوضع الإنساني في الصومال بسرعة، في وقت حذّر فيه برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة من أن عملياته الإغاثية قد تتوقف بشكل كامل بحلول يوليو 2026 إذا لم يتم توفير دعم مالي دولي عاجل. ويشير مسؤولون أمميون ومنظمات إنسانية إلى أن تزامن نقص التمويل الحاد مع الضغوط المناخية المتزايدة والنزوح الناتج عن الصراع والتوترات الإقليمية يدفع البلاد نحو وضع يشبه المجاعة.

وحذّر مسؤول رفيع في البرنامج في الثامن من مايو من أن الوكالة تقترب من نقطة حرجة قد تؤدي إلى توقف المساعدات الغذائية والتغذوية الطارئة خلال أسابيع. وقد اضطرت الوكالة بالفعل إلى تقليص نطاق عملياتها بشكل كبير، حيث انخفض عدد المستفيدين من نحو مليونين ومئتي ألف شخص في بداية عام 2025 إلى نحو ستمئة ألف شخص حاليًا. ويؤكد البرنامج أنه بحاجة إلى نحو مئة وواحد وثلاثين مليون دولار للاستمرار في تقديم المساعدات حتى أكتوبر 2026.

ويأتي هذا التحذير في وقت يُصنف فيه نحو مليوني شخص في الصومال ضمن مرحلة طارئة من انعدام الأمن الغذائي، وهي مرحلة تسبق إعلان المجاعة. ويحذر مسؤولون إنسانيون من أن استمرار الجفاف وتراجع المساعدات قد يؤديان إلى تسارع معدلات سوء التغذية والوفيات في المناطق الأكثر هشاشة.

وتشير وكالات أممية إلى أن الصراع الدائر في الشرق الأوسط وما نتج عنه من اضطراب في الملاحة البحرية في البحر الأحمر وخليج عدن أصبح عاملًا رئيسيًا في تفاقم الأزمة الإنسانية في الصومال. وقد أدى ذلك إلى تعطيل سلاسل الإمداد، مما تسبب في تأخيرات كبيرة في وصول المساعدات الإنسانية.

وتواجه شحنات الأغذية العلاجية المخصصة للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد تأخيرات تصل إلى أربعين يومًا، في حين ارتفعت أسعار الوقود في بعض المناطق بنسبة تصل إلى مئة وخمسين في المئة، ما يعرقل تشغيل أنظمة نقل المياه وصيانة مصادر المياه التي تعتمد عليها المجتمعات المتضررة من الجفاف. كما ساهمت هذه الاضطرابات في ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة كبيرة في بعض المناطق.

وفي وقت سابق من هذا العام، أطلقت جهة أممية خطة الاستجابة للاحتياجات الإنسانية في الصومال لعام 2026 بهدف تمويلي أقل مقارنة بالسنوات السابقة، حيث تسعى للحصول على نحو ثمانمئة واثنين وخمسين مليون دولار، وهو ما يقل بنحو أربعين في المئة عن طلب العام الماضي. وأوضح مسؤولون أن هذا التخفيض لا يعكس تراجع الاحتياجات، بل يعكس عملية تحديد أولويات في ظل تراجع التمويل العالمي.

وبموجب هذه الخطة، تستهدف الجهات الإنسانية مساعدة نحو مليونين وأربعمئة ألف شخص فقط من الأكثر احتياجًا، ما يترك عددًا مماثلًا دون تغطية كافية رغم حاجتهم الماسة للمساعدة. وتحذر المنظمات الإنسانية من أن هذا النقص قد يؤدي إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي وزيادة خطر المجاعة في بعض المناطق.

ويظل الوضع الأمني عائقًا كبيرًا أمام عمليات الإغاثة، حيث تسيطر جماعات مسلحة على أجزاء واسعة من وسط وجنوب البلاد، ما يحد من وصول المساعدات إلى بعض المناطق الأكثر تضررًا. وتشير تقارير إلى أن انعدام الأمن يمنع وصول فرق الإغاثة إلى مناطق تعاني من نقص حاد في الغذاء.

كما أدت الاشتباكات المستمرة ومخاوف التجنيد القسري إلى نزوح آلاف المدنيين خلال الأسابيع الأخيرة، مما زاد الضغط على مخيمات النازحين في المدن الرئيسية التي تعاني بالفعل من نقص في الخدمات.

وحذّر مسؤولون أمميون من أن الظروف الحالية تشبه إلى حد كبير الأوضاع التي سبقت مجاعة عام 2011، والتي أودت بحياة مئات الآلاف، معظمهم من الأطفال. ورغم تحسن أنظمة الإنذار المبكر، فإن قدرة الاستجابة الدولية تبدو أضعف بسبب نقص التمويل وتراجع الاهتمام العالمي.

ويحذر العاملون في المجال الإنساني من أنه في حال عدم توفير دعم عاجل وتحسين الوصول إلى المحتاجين، فقد يواجه الصومال واحدة من أسوأ أزمات الأمن الغذائي خلال أكثر من عقد.

Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You May Also Like

الشرق الأوسط

لا يزال الحديث عن جماعة “الأحباش” الدينية في الأردن وتمددها وصعودها يثير العديد من التساؤلات عن حقيقة تلك الجماعة بين الفينة والأخرى، فمن هي...

غرب إفريقيا والساحل

كشفت جماعة نصرة الإسلام و المسلمين في مالي مقتل 70 مسلحا ممن وصفتهم بالخوارح، في إشارة إلى ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وذلك...

Uncategorized

مازالت ليبيا تعاني من حالة عدم استقرار سياسي وأمني مزمنة، في ظل تنافس واضح بين حكومات متنازعة وميليشيات مسلحة تدعمها قوى إقليمية ودولية مختلفة....

إفريقيا

أكد والي ولاية كيدال عن تنظيم جماعة نصرة الاسلام و المسلمين، سيدن أغ هيتا، المعروف حركيا باسم عثمان القيرواني، أن من أهم الأسباب التي...