حذّرت هيئات أمن الملاحة وسلطات إقليمية من تزايد خطر القرصنة في القرن الإفريقي، في ظل تسجيل عمليات اختطاف سفن وتوسّع نشاط جماعات القرصنة الصومالية، ما يثير مخاوف بشأن أمن طرق الشحن الدولية الحيوية.
وبحسب بيانات صادرة عن قوات بحرية إقليمية وجهات رقابية دولية، كثّفت شبكات القرصنة قبالة السواحل الصومالية هجماتها خلال الأسابيع الأخيرة، مستغلة تراجع الانتشار البحري الدولي نتيجة أزمات أمنية في البحر الأحمر ومضيق هرمز.
ومن بين التطورات الأخيرة، أكدت قوة شرطة السواحل في منطقة بونتلاند أن قاربًا شراعيًا كان يرفع علم دولة خليجية تُرك من قبل القراصنة في الرابع من مايو بعد استخدامه لعدة أيام كقاعدة انطلاق لشن هجمات في عرض البحر. وأفاد مسؤولون بأن المجموعة المسلحة انسحبت بسبب نقص الإمدادات وزيادة المراقبة البحرية قرب السواحل.
في المقابل، لا تزال سفن أخرى تحت سيطرة القراصنة.
وأكدت قوة بحرية أوروبية أن ناقلة نفط وسفينة أخرى رُفعت عليهما أعلام أجنبية تعرضتا للاختطاف في حوادث منفصلة قبالة شمال الصومال في أواخر أبريل، ولا تزالان رهن المراقبة بالقرب من الساحل في ظل استمرار المتابعة.
وفي عملية سابقة هذا العام، أعلنت القوة البحرية نفسها تحرير قارب شراعي كان مختطفًا شرق العاصمة الصومالية في السادس من أبريل.
تحذيرات متزايدة من هيئات الملاحة
أصدرت جهات إقليمية ودولية تقييمات متزايدة الخطورة بشأن الوضع الأمني البحري.
وحذّر مركز معلومات بحري مشترك من أن مخاطر القرصنة امتدت إلى ما هو أبعد من خليج عدن، واصفًا الوضع بأنه «حرج»، مشيرًا إلى أن جماعات القرصنة تستفيد من تحويل الموارد البحرية الدولية نحو مناطق توتر أخرى.
كما صنّفت جهة دولية مختصة بمراقبة الجرائم البحرية بيئة القرصنة قبالة الصومال بأنها «شديدة الخطورة»، رغم تراجع الحوادث عالميًا في مطلع عام 2026، مؤكدة ارتفاع الهجمات المرتبطة بجماعات صومالية.
وأشار محللون إلى أن القراصنة باتوا يستخدمون قوارب صيد وسفنًا تجارية مختطفة كمنصات عمليات بعيدة المدى، ما يوسّع نطاق الهجمات.
وفي السياق ذاته، أفاد مركز بريطاني معني بأمن التجارة البحرية بتسجيل عشرات الحوادث الأمنية في المنطقة بين فبراير ومايو، شملت محاولات قرصنة وعمليات اقتحام مسلحة وهجمات مرتبطة بالتوترات الإقليمية.
تأثير النزاعات الإقليمية على الأمن البحري
يرى محللون أن عودة نشاط القرصنة تعود إلى تداخل عوامل سياسية واقتصادية.
فقد جرى إعادة نشر عدد كبير من القوات البحرية الدولية التي كانت تراقب السواحل الصومالية إلى مناطق أخرى لحماية الملاحة من تهديدات مختلفة، ما أدى إلى انخفاض كثافة الدوريات.
وأتاح هذا التراجع ثغرات استغلتها جماعات القرصنة بشكل متزايد.
كما أدت الزيادة في أسعار الوقود عالميًا إلى رفع القيمة الاقتصادية لشحنات النفط، ما جعل ناقلات النفط أهدافًا أكثر جذبًا لعمليات الفدية أو السطو.
وتشير السلطات الإقليمية إلى استمرار التحديات المرتبطة بمراقبة الساحل الصومالي الممتد، رغم الجهود المحلية لتحسين التنسيق البحري.
ويحذر خبراء في قطاع الشحن من أن نشاط القرصنة قد يتوسع خلال الأشهر المقبلة من حيث العدد والنطاق الجغرافي، ما لم يتم تعزيز الجهود البحرية الدولية.





