تحوّل اعتراض واحتجاز مشاركين في “أسطول الصمود العالمي” في مياه قريبة من اليونان إلى حادث دولي بارز، وسط تصاعد القلق الدبلوماسي وتجدد الجدل حول العمليات البحرية المرتبطة بحصار غزة.
ووفقاً لمصادر رسمية متعددة، اعترضت القوات البحرية الإسرائيلية الأسطول في وقت متأخر ليلاً في المياه الدولية بين شبه جزيرة بيلوبونيز وجزيرة كريت، على بعد نحو 600 ميل بحري من قطاع غزة. وذكرت التقارير أن العملية شملت استخدام طائرات مسيّرة وزوارق سريعة وتشويشاً على الاتصالات، مع توجيه تحذيرات عبر اللاسلكي للسفن لتغيير مسارها نحو ميناء أشدود أو العودة إلى نقطة انطلاقها.
وقال منظمو الأسطول إن أكثر من 20 سفينة تعرضت للاقتحام، وتم احتجاز نحو 175 ناشطاً. ومن بين المحتجزين 20 مواطناً تركياً، ما دفع إلى تحرك دبلوماسي بشأن أوضاعهم. وأكدت السلطات الإسرائيلية أن المحتجزين يُنقلون إلى إسرائيل لاستكمال الإجراءات.
وكان أسطول “الصمود العالمي”، الذي انطلق في وقت سابق من هذا الشهر من موانئ في إيطاليا وإسبانيا، قد أعلن أن مهمته إنسانية وتهدف إلى إيصال مساعدات طبية وغذائية إلى غزة. وندد المنظمون بالاعتراض، واصفين إياه بأنه “تصعيد غير قانوني وخطير”، مؤكدين أن السفن كانت تعمل في مياه دولية ولا تشكل تهديداً أمنياً.
في المقابل، تؤكد إسرائيل أن الحصار البحري المفروض على غزة إجراء أمني ضروري، وتشدد على أن المساعدات الإنسانية يجب أن تُنقل عبر قنوات منظمة، وتحديداً من خلال ميناء أشدود، وليس عبر محاولات بحرية مباشرة للوصول إلى القطاع.
وجاءت ردود الفعل الدولية سريعة، حيث أدانت وزارة الخارجية الماليزية العملية ووصفتها بأنها “انتهاك صارخ للقانون البحري الدولي”، داعية إلى ضمان سلامة المحتجزين. كما تسعى السلطات التركية إلى الحصول على توضيحات بشأن وضع مواطنيها.
وحتى الآن، تشير التقارير إلى أن جزءاً من الأسطول تم اعتراضه، فيما لا تزال سفن أخرى من بين نحو 58 سفينة في عرض البحر أو حاولت دخول المياه الإقليمية اليونانية لتجنب الاعتراض.
وتبقى التطورات مفتوحة على تحركات دبلوماسية متعددة لتحديد مصير المحتجزين، في وقت تقول فيه إسرائيل إن النشطاء “في طريقهم بشكل سلمي” إلى أراضيها، حيث سيخضعون لإجراءات قد تشمل الترحيل.
ويعكس الحادث استمرار التوترات الجيوسياسية المرتبطة بقطاع غزة، إلى جانب التعقيدات القانونية والإنسانية المرتبطة بالتدخلات البحرية في مناطق النزاع.





