Connect with us

Hi, what are you looking for?

الشرق الأوسط

هدنة هشة تتآكل مع استمرار القتال في جنوب لبنان وسط جمود دبلوماسي

لا يزال الوضع الأمني في جنوب لبنان شديد التقلب رغم التمديد الأخير لاتفاق وقف إطلاق النار، حيث تبرز الاشتباكات العسكرية المستمرة هشاشة الترتيب واتساع الفجوة بين الجهود الدبلوماسية والوقائع على الأرض.

تم تمديد وقف إطلاق النار، الذي تم التوصل إليه برعاية الرئيس الأمريكي ، رسميًا لمدة ثلاثة أسابيع إضافية. ومع ذلك، تشير التقارير الميدانية إلى استمرار الأعمال القتالية بين القوات الإسرائيلية وحزب الله، مما يثير مخاوف من أن الاتفاق أصبح ذا طابع رمزي أكثر منه عملي.

تصاعد العنف وتأثيره على المدنيين

أكدت السلطات اللبنانية وقوع عدة حوادث أسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا يوم السبت، لا سيما في منطقة النبطية. وفي بلدة يحمر الشقيف، أسفرت غارتان إسرائيليتان منفصلتان استهدفتا شاحنة ودراجة نارية عن مقتل أربعة أشخاص، بحسب التقارير. كما تم تسجيل نشاط عسكري إضافي شمال نهر الليطاني، وهي منطقة أصبحت نقطة تركيز في ظل جهود إسرائيل لفرض منطقة عازلة أمنية أحادية الجانب.

وفي مناطق أبعد جنوبًا، في بلدتي بنت جبيل والخيام الحدوديتين، أفادت تقارير بأن عمليات برية إسرائيلية شملت هدم عدة مبانٍ سكنية. وتأتي هذه التطورات عقب إعلان الجيش الإسرائيلي مقتل ستة من مقاتلي حزب الله خلال اشتباكات في بنت جبيل في اليوم السابق.

الجهود الدبلوماسية تنتقل إلى إسلام آباد

ومع استمرار العنف، انتقلت المفاوضات الدبلوماسية إلى إسلام آباد في باكستان، حيث يحاول فاعلون دوليون كسر حالة الجمود. وقد أرسلت الولايات المتحدة مبعوثين رفيعي المستوى، من بينهم و ، لتيسير محادثات تهدف إلى تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران.

كما وصل وزير الخارجية الإيراني إلى إسلام آباد، حيث أجرى لقاءات مع القيادة الباكستانية، بما في ذلك وزير الخارجية وقائد الجيش . ورغم هذه الجهود، لا تزال المفاوضات متعثرة. وقد رفضت طهران الانخراط في محادثات في ظل الشروط المرتبطة بالحظر البحري الأمريكي المستمر، فيما تواصل إسرائيل التأكيد على ضرورة احتفاظها بحرية العمل العملياتي الكاملة داخل الأراضي اللبنانية.

قوات حفظ السلام الأممية تحت النار

كما وضع النزاع قوات حفظ السلام الدولية في وضع محفوف بالمخاطر. وأفادت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) بمقتل أحد جنود حفظ السلام الإندونيسيين، ما يرفع عدد أفراد الأمم المتحدة الذين قتلوا في الأعمال القتالية الأخيرة إلى ستة. وحذرت الأمم المتحدة من أن الهجمات على قوات حفظ السلام والبنية التحتية المدنية قد تشكل انتهاكات للقانون الدولي، مما يزيد من التدقيق على جميع الأطراف المعنية.

تفاقم الأزمة الإنسانية

يستمر العبء الإنساني في التزايد، حيث تقدر الأمم المتحدة أن أكثر من 1.2 مليون شخص نزحوا داخل لبنان. ولا تزال العديد من العائلات النازحة، خاصة من القرى الأمامية مثل عيترون، تقيم في ملاجئ مؤقتة في بيروت بعد أكثر من ستة أسابيع من النزوح.

كما يعقد الرأي العام في إسرائيل المشهد الدبلوماسي. ووفقًا لاستطلاعات حديثة أجراها معهد الديمقراطية الإسرائيلي، فإن غالبية السكان اليهود في إسرائيل تؤيد استمرار العمليات العسكرية في لبنان، حتى مع خطر توتر العلاقات مع حلفاء رئيسيين.

أفق استراتيجي

ومع دخول النزاع يومه السابع والخمسين، يتسم الوضع باتساع الفجوة بين المبادرات الدبلوماسية والواقع العملياتي. وبينما تتواصل جهود الوساطة في إسلام آباد، فإن استمرار الاشتباكات العسكرية يشير إلى أن وقف إطلاق النار لا يزال هشًا إلى حد كبير.

وأعرب مسؤولون لبنانيون عن قلق متزايد من أن البلاد أصبحت متورطة في مفاوضات جيوسياسية أوسع تشمل الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. وفي ظل غياب أي انفراج وشيك، يظل خطر التصعيد قائمًا، مما يترك المدنيين والجهات الدولية على حد سواء عرضة لبيئة أمنية تزداد تقلبًا.

You May Also Like

الشرق الأوسط

لا يزال الحديث عن جماعة “الأحباش” الدينية في الأردن وتمددها وصعودها يثير العديد من التساؤلات عن حقيقة تلك الجماعة بين الفينة والأخرى، فمن هي...

غرب إفريقيا والساحل

كشفت جماعة نصرة الإسلام و المسلمين في مالي مقتل 70 مسلحا ممن وصفتهم بالخوارح، في إشارة إلى ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وذلك...

Uncategorized

مازالت ليبيا تعاني من حالة عدم استقرار سياسي وأمني مزمنة، في ظل تنافس واضح بين حكومات متنازعة وميليشيات مسلحة تدعمها قوى إقليمية ودولية مختلفة....

إفريقيا

أكد والي ولاية كيدال عن تنظيم جماعة نصرة الاسلام و المسلمين، سيدن أغ هيتا، المعروف حركيا باسم عثمان القيرواني، أن من أهم الأسباب التي...