شنت الولايات المتحدة غارة جوية واسعة على جزيرة خرج الإيرانية، مستهدفة منشآت عسكرية في أهم مركز لتصدير النفط في البلاد، في تصعيد كبير للحرب الدائرة في الشرق الأوسط منذ أكثر من أسبوعين.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن العملية نفذتها القيادة المركزية الأمريكية ضمن حملة عسكرية أوسع تعرف باسم «عملية الغضب الملحمي»، واصفاً الضربة بأنها واحدة من أقوى الغارات الجوية في تاريخ المنطقة.
وتعد جزيرة خرج الواقعة في شمال الخليج من أهم المنشآت الاستراتيجية في قطاع الطاقة الإيراني، إذ تمر عبرها نحو تسعين في المئة من صادرات النفط الخام للبلاد.
وأوضح مسؤولون أمريكيون أن الضربات استهدفت بنى تحتية عسكرية في الجزيرة، من بينها أنظمة دفاع جوي ومنشأة بحرية ومرافق في المطار تستخدم للدعم اللوجستي.
وقال ترامب إن واشنطن تعمدت عدم استهداف منشآت تصدير النفط، مضيفاً أن الولايات المتحدة اختارت عدم تدمير البنية النفطية لأسباب إنسانية، لكنه حذر من أن ذلك قد يتغير إذا حاولت إيران تعطيل الملاحة في مضيق هرمز.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع أكثر من خمسة عشر انفجاراً في أنحاء الجزيرة، مع تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان من عدة مواقع. وذكرت تقارير أولية أن المنشآت العسكرية تعرضت لأضرار كبيرة، بينما بقيت مرافق تصدير النفط في معظمها سليمة وقيد التشغيل.
وردت طهران بلهجة حادة على الضربة، محذرة من أن استهداف منشآتها الاستراتيجية قد يؤدي إلى رد فوري ضد منشآت نفطية مرتبطة بالولايات المتحدة في أنحاء المنطقة.
وقال مسؤولون عسكريون إيرانيون إن منشآت الطاقة في السعودية والإمارات وقطر قد تصبح أهدافاً إذا تعرضت قدرة إيران على تصدير النفط للشلل.
كما هددت طهران بردود إلكترونية، متهمة شركات تكنولوجيا أمريكية كبرى بتوفير بنية تحتية تدعم العمليات العسكرية الأمريكية.
وأدى التصعيد العسكري إلى اضطراب شديد في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.
وتراجعت حركة ناقلات النفط التجارية بشكل ملحوظ مع ارتفاع المخاطر الأمنية، بينما بدأت شركات الشحن وشركات التأمين إعادة تقييم عملياتها في المنطقة.
وقال مسؤولون في البحرية الأمريكية إن الاستعدادات جارية لبدء مرافقة السفن التجارية عبر المضيق بهدف حماية تدفق الطاقة العالمي وردع أي هجمات على حركة الملاحة.
ومع دخول الحرب أسبوعها الثالث يواصل عدد الضحايا في إيران الارتفاع.
وتشير أرقام صادرة عن وزارة الصحة الإيرانية إلى مقتل ما لا يقل عن ألف وأربعمئة وأربعة وأربعين شخصاً منذ اندلاع الحرب، إضافة إلى إصابة أكثر من ثمانية عشر ألفاً وخمسمئة وواحد وخمسين آخرين.
وتشمل الضحايا مدنيين من مختلف الأعمار، فيما أدى تضرر البنية التحتية الصحية إلى تفاقم الأزمة، إذ تعرض خمسة وعشرون مستشفى لأضرار وتوقف تسعة منها عن العمل.
وفي الوقت نفسه عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة مع تصاعد التوتر.
ومن بين التعزيزات الأخيرة سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» التي أعيد توجيهها من المحيط الهادئ، ترافقها وحدة من قوات مشاة البحرية قوامها نحو ألفين وخمسمئة جندي.
وقال مسؤولون أمريكيون إن المهمة الأساسية لهذه القوات هي دعم أمن السفارات والاستعداد لإجلاء المدنيين عند الضرورة، مع توفير قوة برية جاهزة إذا توسع النزاع.
وقد أحدثت الحرب صدمة في أسواق الطاقة العالمية.
فقد ارتفعت أسعار خام برنت بنحو خمسين في المئة منذ اندلاع الحرب، مع تداولها غالباً بين مئة وخمسة عشر ومئة وعشرين دولاراً للبرميل، في ظل مخاوف من تعطل الإمدادات في الخليج.
ويحذر محللون من أن أي إغلاق طويل لمضيق هرمز أو تضرر كبير في البنية النفطية في المنطقة قد يؤدي إلى أزمة طاقة عالمية أكثر حدة.
ومع استعداد كل من واشنطن وطهران لمزيد من التصعيد، يرى دبلوماسيون وخبراء أمنيون أن الأيام المقبلة قد تحدد ما إذا كان النزاع سيظل محدوداً أم سيتحول إلى حرب إقليمية أوسع.





