Connect with us

Hi, what are you looking for?

الشرق الأوسط

انهيار قطاع الصيد في غزة يعمّق أزمة الأمن الغذائي

يشهد قطاع الصيد في قطاع غزة انهياراً شبه كامل، وفق تقييمات حديثة صادرة عن منظمات دولية، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن الأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي في المنطقة الساحلية المكتظة بالسكان.

وتشير تقارير وكالات الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة الدولية إلى أن هذا القطاع يعمل حالياً بجزء ضئيل فقط من طاقته قبل الحرب، بعد تعرض جزء كبير من البنية التحتية البحرية للتدمير أو الأضرار خلال الصراع.

وتظهر تقييمات الأضرار التي أجرتها جهات إنسانية خسائر واسعة في أسطول الصيد، حيث تعرضت غالبية القوارب للحرق أو الغرق أو أصبحت غير صالحة للاستخدام، ما ترك عدداً محدوداً فقط من القوارب القادرة على العمل.

كما تعرض ميناء غزة، الذي كان يمثل مركز النشاط البحري في القطاع، لدمار واسع.

وقد أدى تضرر الأرصفة ومرافق التخزين والبنية التحتية الخاصة بالصيانة إلى تعطيل قدرة الصيادين على إصلاح قواربهم أو نقل صيدهم إلى الأسواق المحلية.

كما دُمرت منشآت الاستزراع السمكي التي كانت تمثل مصدراً بديلاً لإنتاج الأسماك.

وأدى فقدان هذه المنشآت إلى إزالة أحد المصادر المهمة للإمدادات الغذائية البحرية في القطاع.

وتشير تقديرات منظمات دولية إلى أن قطاع الصيد تكبد خسائر إنتاجية بملايين الدولارات منذ بداية الصراع.

ولا يزال الوصول إلى البحر مقيداً بشكل كبير رغم ترتيبات وقف إطلاق النار التي دخلت حيز التنفيذ قبل عدة أشهر.

وبموجب اتفاقات سابقة كان من المفترض أن يسمح للصيادين الفلسطينيين بالعمل داخل نطاق بحري يمتد لعدة أميال بحرية من الساحل، إلا أن مجموعات المراقبة تقول إن النشاط الفعلي يقتصر على مساحات أصغر بكثير.

ويقول صيادون إنهم يواجهون خطر الاعتراض أو المواجهة مع الدوريات البحرية حتى عند العمل بالقرب من الشاطئ.

كما تعيق نقص المواد الأساسية عملية تعافي القطاع.

وتفيد منظمات إنسانية بأن مواد حيوية مثل محركات القوارب والألياف الزجاجية والوقود وشباك الصيد لا تزال صعبة الحصول بسبب القيود المفروضة على دخولها إلى القطاع.

وبسبب ذلك لا تزال العديد من القوارب المتضررة غير قادرة على العودة إلى العمل.

كما تشير منظمات حقوقية إلى أن الصيادين تعرضوا لمخاطر كبيرة خلال الصراع، مع تسجيل حالات قتل واعتقال وحوادث إطلاق نار تحذيري خلال العامين الماضيين.

وأدى انهيار قطاع الصيد إلى تداعيات مباشرة على الأمن الغذائي.

فقد كانت الأسماك تاريخياً من أهم مصادر البروتين الحيواني لسكان غزة.

ومع تراجع الإنتاج المحلي بشكل كبير أصبحت الأسواق تعتمد بدرجة أكبر على الأسماك المجمدة المستوردة التي غالباً ما تكون مرتفعة السعر.

وتشير تقارير إنسانية إلى أن تنوع النظام الغذائي للسكان تراجع بشكل ملحوظ منذ تصاعد الصراع.

وتزداد الأزمة تعقيداً بسبب الوضع الاقتصادي العام.

فقد ارتفعت معدلات البطالة بشكل كبير، ما حدّ من قدرة العديد من الأسر على شراء الغذاء حتى عندما يكون متوفراً.

وتحذر منظمات دولية من أن إعادة بناء قطاع الصيد في غزة ستتطلب جهداً طويل الأمد يشمل إعادة إعمار البنية التحتية وتحسين الوصول إلى البحر.

ويؤكد خبراء أن استعادة النشاط في هذا القطاع تتطلب إزالة الحطام والذخائر غير المنفجرة من المياه الساحلية، وتوسيع مناطق الصيد الآمنة، والسماح بدخول مواد بناء القوارب ومعدات الصيد.

وحتى يتم تنفيذ هذه الإجراءات تحذر وكالات الإغاثة من أن اقتصاد الصيد في غزة سيظل شبه متوقف، ما سيطيل أمد المعاناة الاقتصادية ويعمق أزمة الأمن الغذائي للسكان.

You May Also Like

الشرق الأوسط

لا يزال الحديث عن جماعة “الأحباش” الدينية في الأردن وتمددها وصعودها يثير العديد من التساؤلات عن حقيقة تلك الجماعة بين الفينة والأخرى، فمن هي...

غرب إفريقيا والساحل

كشفت جماعة نصرة الإسلام و المسلمين في مالي مقتل 70 مسلحا ممن وصفتهم بالخوارح، في إشارة إلى ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وذلك...

Uncategorized

مازالت ليبيا تعاني من حالة عدم استقرار سياسي وأمني مزمنة، في ظل تنافس واضح بين حكومات متنازعة وميليشيات مسلحة تدعمها قوى إقليمية ودولية مختلفة....

إفريقيا

أكد والي ولاية كيدال عن تنظيم جماعة نصرة الاسلام و المسلمين، سيدن أغ هيتا، المعروف حركيا باسم عثمان القيرواني، أن من أهم الأسباب التي...