تصاعدت التوترات على طول الحدود المتنازع عليها بين أفغانستان وباكستان، المعروفة باسم خط دوراند، بشكل حاد يوم الخميس بعدما أطلقت القوات الأفغانية ما وصفه مسؤولو حركة طالبان بـ”عمليات هجومية واسعة النطاق” ضد مواقع عسكرية باكستانية.
ويمثل أحدث تصعيد تدهورًا كبيرًا في العلاقات بين كابول وإسلام آباد، في أعقاب غارات جوية باكستانية نُفذت في وقت سابق من هذا الأسبوع وما زال الطرفان يتبادلان الاتهامات بشأنها.
الهجوم الأفغاني ومزاعم السيطرة
أكد المتحدث باسم حكومة طالبان، ذبيح الله مجاهد، في وقت متأخر من يوم الخميس أن القوات الأفغانية بدأت هجمات منسقة على نقاط عسكرية باكستانية على طول الحدود الشرقية.
وصرح نائب المتحدث حمد الله فطرت بأن القوات الأفغانية سيطرت على ما بين 15 و17 موقعًا عسكريًا باكستانيًا خلال الاشتباكات. ولم يتم التحقق من هذه المزاعم بشكل مستقل.
وأُبلغ عن أعنف الاشتباكات في ولايات ننغرهار وبكتيا وخوست وكونر شرقي أفغانستان.
وأفاد الفيلق الشرقي في أفغانستان بعدم تسجيل خسائر في صفوف القوات الأفغانية حتى الآن، مع الإقرار بأن الوضع لا يزال متقلبًا. ولا تتوافر حتى اللحظة معلومات مؤكدة بشأن خسائر في صفوف الجيش الباكستاني.
خلفية: غارات 22 فبراير
يأتي التصعيد في أعقاب غارات جوية باكستانية نُفذت يوم الأحد 22 فبراير/شباط.
ووصف إسلام آباد الضربات بأنها “عمليات قائمة على معلومات استخباراتية” استهدفت مسلحين مرتبطين بحركة طالبان باكستان وتنظيم الدولة الإسلامية في خراسان. وأعلن مسؤولون باكستانيون مقتل أكثر من 80 مسلحًا.
غير أن كابول رفضت هذه الرواية، مؤكدة أن الضربات استهدفت منازل مدنية ومدرسة دينية، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 18 شخصًا بينهم نساء وأطفال.
وأكدت بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان لاحقًا مقتل ما لا يقل عن 13 مدنيًا في ولاية ننغرهار خلال الغارات.
ردود الفعل الدولية والدبلوماسية
دعت الأمم المتحدة إلى ضبط النفس في ظل التصعيد السريع. وحثت بعثة الأمم المتحدة والمقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في أفغانستان، ريتشارد بينيت، الطرفين على “أقصى درجات ضبط النفس”، محذرين من المخاطر المتزايدة التي تهدد المدنيين في المناطق الحدودية.
وقدمت أفغانستان شكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي تتهم فيها باكستان بانتهاك سلامة أراضيها.
من جانبها، أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية يوم الخميس أنها سترد “بسرعة وبقوة” دفاعًا عن النفس، داعية سلطات طالبان إلى منع الجماعات المسلحة من العمل انطلاقًا من الأراضي الأفغانية.
وفي تطور إقليمي لافت، أصدرت الهند بيانًا أدانت فيه غارات 22 فبراير/شباط وأعربت عن دعمها لسيادة أفغانستان، ما أضاف بعدًا إقليميًا إضافيًا إلى الأزمة.
نزاع تاريخي طويل الأمد
يظل خط دوراند موضع خلاف عميق منذ ترسيمه عام 1893. ولم تعترف أفغانستان رسميًا به كحدود دولية، وهو موقف أدى مرارًا إلى تعقيد التنسيق العسكري الثنائي والمساعي الدبلوماسية.
ومع استمرار الاشتباكات وتمسك الطرفين بمواقف متشددة، يحذر مراقبون إقليميون من أن الوضع قد ينزلق إلى مواجهة أوسع ما لم تُفعّل قنوات دبلوماسية عاجلة.
ومن المتوقع صدور تحديثات إضافية مع إعلان أرقام رسمية للخسائر وتقييمات عسكرية من الحكومتين.





