في خطوة تعكس تدهور الآفاق الاقتصادية العالمية، خفض البنك الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي في عام 2025 إلى 2.3%، بانخفاض 0.4 نقطة مئوية عن التقديرات السابقة، وذلك بسبب استمرار التوترات التجارية وارتفاع الحواجز الجمركية، لاسيما بعد تصعيد السياسات الأمريكية التي رفعت الرسوم على الواردات إلى نحو 16%، وهو أعلى مستوى منذ قرن تقريبًا.
وأشار التقرير نصف السنوي للبنك إلى أن قرابة 70% من اقتصادات العالم تأثرت بهذا التخفيض، بما في ذلك الولايات المتحدة والصين وأوروبا، بالإضافة إلى ست مناطق ناشئة، متأثرة بتباطؤ التجارة العالمية وتراجع الثقة في الأسواق.
وحذر التقرير من أن عام 2025 قد يشهد أضعف معدل نمو خارج فترات الركود منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008، مع تحذيرات من تداعيات طويلة الأمد على مستويات المعيشة إذا لم تُتخذ إجراءات تصحيحية عاجلة.
وصرح كبير الاقتصاديين في البنك الدولي، إندرميت غيل، خلال مؤتمر صحفي عبر الإنترنت بأن “هذا الأداء هو الأضعف منذ 17 عاما إذا استثنينا فترات الركود”، مضيفا أن “غياب الإصلاحات الحقيقية قد يؤدي إلى تأثير عميق على حياة الناس”.
ويأتي هذا التخفيض بعد أن سبق لكل من صندوق النقد الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية خفض توقعاتهما لنمو الاقتصاد العالمي، في إشارة واضحة إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي على مستوى العالم.
كما توقع البنك أن يظل التضخم مرتفعا عند 2.9% في 2025، متجاوزا مستويات ما قبل جائحة كوفيد-19، مع تحذيرات من أن مزيدا من التصعيد في الرسوم الجمركية قد يزيد من حدة التباطؤ.
واختتم التقرير بالتشديد على أن الاقتصادات النامية ستكون الأكثر تضررا، حيث قد تستغرق عقدين من الزمن لتعويض خسائر النمو، ما لم يتم تعزيز التعاون التجاري الدولي وتبني سياسات اقتصادية أكثر مرونة.





